الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

560

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

له غيركم . فأخذها عدي ( 1 ) . وفي ( صفين نصر ) : أخذ مسروق بن الهيثم راية بني نهد العراق فقتل ، ثم أخذها صخر بن سمي فارتث ، ثم أخذها علي بن عمير فقاتل حتى ارتث ، ثم أخذها عبد اللّه بن كعب فقتل ، ثم أخذها سلمة بن خذيم فارتث وصرع ، ثم أخذها عبد اللّه بن عمرو بن كبشة فارتث ، ثم أخذها أبو مسيح بن عمرو فقتل ، ثم أخذها عبد اللّه بن النوال فقتل ، ثم أخذها مولاه مخارق فقتل حتى صارت إلى عبد الرحمن بن مخنف الأزدي ( 2 ) . وفي ( الطبري ) : صبرت همدان في ميمنة علي عليه السلام حتى أصيب منهم ثمانون ومائة رجل ، وقتل منهم أحد عشر رئيسا ، كلّما قتل منهم رجل أخذ الراية آخر ، فكان الأول كريب بن شريح ثم مرثد بن شريح ثم هبيرة بن شريح ثم يريم بن شريح ثم سمير بن شريح ، فقتل هؤلاء الإخوة جميعا . ثم أخذ الراية عمير بن بشير ، ثم الحارث بن بشير فقتلا ، ثم أخذ الراية وهب بن كريب فأراد أن يستقتل فقال له رجل من قومه : انصرف بهذه الراية فقد قتل أشراف قومك حولها فلا تقتل نفسك ولا من بقي من قومك . فانصرفوا وهم يقولون : ليت لنا عدتنا من العرب يحالفوننا على الموت ثم نستقدم نحن وهم فلا ننصرف حتى نقتل أو نظفر . فمروا بالأشتر وهم يقولون هذا القول ، فقال لهم الأشتر : إليّ أنا أحالفكم وأعاقدكم على ألّا نرجع أبدا حتى نظفر أو نهلك . فأتوه فوقفوا معه ، ففي هذا قال كعب بن جعيل شاعر الشام : « وهمدان زرق تبتغي من تحالف » . وزحف الأشتر نحو الميمنة وثاب إليه ناس تراجعوا من أهل الصبر والحياء والوفاء ،

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 5 . ( 2 ) صفين ، لنصر بن مزاحم : 261 .